أرسطو
20
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
أقدام الممثلين حين دخولهم إلى المسرح كما يفعل المجاريون ، على أنه مع ذلك لا يركب متن هذا الجنون حبا في الجميل بقدر ما يأتيه لعرض ثروته على العيون وليعجب الناس به على ما يخال . وبالجملة انه ينفق القليل جدّا حيثما يلزم أن ينفق الكثير وينفق الكثير حيثما لا يلزم أن ينفق إلا القليل . « 19 » - أما الرجل الحقير فإنه خاطئ بالتفريط من جميع الوجوه ، وبعد أن ينفق النفقات الهائلة تراه بشيء من الصغار يعطل الأشياء من كل عظمتها ومن كل جمالها . ففي كل ما يفعل يؤخر النفقة بلا انقطاع ويبحث عن أن ينفق أقل قدر يمكنه ، ويشكو من كل ما ينفق ويظن دائما أنه فعل أكثر مما يلزم . « 20 » - وفي الحق أن ميولا أخلاقية كهذه إنما هي رذائل . ومع ذلك فإنها غير كافية لأن تجرّد إنسانا من الشرف ، لأنها لا تضر بالغير البتة ، ولأنها ليست معرّة مطلقا .
--> ( 19 ) - الرجل الحقير - هذا العيب يجب أن يكون كثير الوقوع في الأزمنة القديمة لأن الأريحية كانت ضربا من الواجب العام لا يستطيع الغنى أن يفلت منه . ( 20 ) - ميولا أخلاقية كهذه - التي تدعو إلى البهرجة أو إلى الحقارة . - غير كافية لأن تجرد انسانا من الشرف - ولكنها تكفى لتصييره مسخرة .